غزة تعيش اليوم نكبة أبشع

bourbiza mohamed15 مايو 2024آخر تحديث :
غزة تعيش اليوم نكبة أبشع


رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول

** أحمد أبو هُولي، رئيس دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير عضو لجنتها التنفيذية:
– الفلسطينيون يهدفون من إحياء ذكرى النكبة لتذكير العالم بأن الإبادة مستمرة وأن إسرائيل قررت تهجير كل الشعب الفلسطيني قسرا
– غزة تعيش اليوم النكبة بكل تفاصيلها، والحرب الإسرائيلية المتواصلة تعيد نكبة عام 1948 بشكل أبشع في 2024
– إسرائيل نفذت 450 اجتياحا لمخيمات الضفة، واستغلت الحرب لتهجير عشرات التجمعات وماضية بوأد حلم الدولة الفلسطينية
– إذا تمت السيطرة على مناطق “ج” في الضفة الغربية المحتلة، فأين يمكن أن تُقام الدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين؟!
– في القدس توجد خطة لتهجير الفلسطيني عبر التضييق على التعليم والصحة والبناء والحركة
– شعبنا لم يرفع الراية البيضاء، وهو صامد رغم القتل.. 76 عاما من التنكيل لم تثن الفلسطيني عن حقه في العودة

قال أحمد أبو هولي، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، إن قطاع غزة يعيش اليوم “النكبة بكل تفاصيلها”، وتعيد إسرائيل نكبة عام 1948 “بشكل أبشع” في 2024.

وانتقد أبو هولي في مقابلة مع الأناضول بمكتبه في رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، سياسات “الحكومة الإسرائيلية المتطرفة منذ اليوم الأول لتشكيلها (أواخر 2022)، وليس منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي”.

وذكر أبو هولي وهو أيضا رئيس دائرة شؤون اللاجئين بالمنظمة، أن هذه الحكومة “وضعت على برنامجها حسم الصراع، وتهجير الفلسطينيين وفق القاعدة (المزعومة): أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”.

و”النكبة” مصطلح يطلقه الفلسطينيون على ما حدث في يوم 15 مايو/ 1948، الذي أُعلن فيه إقامة إسرائيل على أراضٍ فلسطينية محتلة، إثر تهجير نحو 750 ألف فلسطيني.

وحسب جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني (رسمي،) في بيان الأحد، قتلت إسرائيل 134 ألف فلسطيني وعربي في فلسطين منذ “النكبة” عام 1948.

إلى جانب تسجيل نحو مليون حالة اعتقال، وفق جهاز الإحصاء، منذ نكسة عام 1967، حين احتلت إسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وفي 15 مايو سنويا، يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة عبر مسيرات وفعاليات ومعارض داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها في الشتات بأرجاء العالم.

إبادة مستمرة

وحسب أبو هولي فإن “الفلسطينيين يهدفون من أحياء ذكرى النكبة إلى تذكير العالم أن حرب الإبادة مستمرة، وأن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرارا بتهجير قسري لكل الشعب الفلسطيني”.

وشدد على أن “النكبة ليست في أيار من عام 1948، بل مستمرة وأخذت أوجها في الحرب الإسرائيلية اليوم في غزة”.

وتحلّ الذكرى هذا العام بينما يشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر الماضي حربا على غزة، بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 114 ألفا بين قتيل وجريح، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.

أبو هولي أضاف أن “إسرائيل أيضا تستهدف المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث تم تنفيذ 450 اجتياحا عسكريا لمخيمات”.

وبموازاة الحرب، صعّد الجيش ومستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة، بما فيها القدس؛ مما خلف 498 قتيلا، ونحو 5 آلاف جريح، و8 آلاف و710 معتقلين، بينهم أكثر من 610 أطفال.

وأردف أبو هولي أن “كل ما سبق يثبت أن إسرائيل ماضية في تهجير الشعب الفلسطيني وزراعة الاستيطان ووأد حلم الشعب الفلسطيني بقيام دولته المستقلة”.

وتابع: “شعبنا في غزة ضرب نموذجا في الصبر والصمود.. آلاف الأطنان من المتفجرات والمجازر اليومية والتجويع والتعطيش”.

وزاد بأن هذه الاعتداءات “لم نقرأ ولم نسمع عن مثلها، ولن يكون هناك أسوأ منها. لو أن هذه الحرب شنُت على دول لأعلنت استسلامها”.

وأكد أن “إسرائيل تمارس حربا على الكل الفلسطيني أينما وجد، ففي القدس هناك خطة التهجير الفلسطيني عبر التضييق على التعليم والصحة والبناء والحركة”.

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمةً لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967 ولا بضمها في 1981.

واستطرد أبو هولي: “وفي الضفة.. الأغوار ومسافر يطا ومناطق المصنفة (ج) كلها في مرمى النيران الإسرائيلية، والهدف تهجير الفلسطيني”.

وأوضح أن “إسرائيل استغلت الحرب على غزة لتهجير عشرات التجمعات في الأغوار وعديد المناطق، بما فيها المخيمات التي تستهدف فيها كل شيء بما فيها البنية التحتية”.

حق العودة

أبو هولي قال إن “الشعب الفلسطيني رغم المجازر يوصل رسالته، ورغم العدوان والاستهداف صامد وصابر، هذا الأمر له 76 عاما”

وتابع: “ذكرى النكبة تعني ذكرى الصمود والثبات على حق العودة (للاجئين)، وشعبنا لم يرفع الراية البيضاء، ورغم القتل صامد لا يمكن أن يقبل بديل إلا بالعودة”.

وأردف أن “مجتمع اللاجئين كلما ازداد استهدافا ازداد ثباتا على الأرض، والدليل أن 76 عاما من التنكيل لم تثن الفلسطيني عن حقه في العودة”.

ووفق أبو هولي، فإن أحد أوجه الاستهداف الإسرائيلي لقضية اللاجئين هو إغلاق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.

وأضاف: “حاولت إسرائيل تشويه الوكالة عبر الادعاء أن (12 من) موظفيها شاركوا في أحداث 7 أكتوبر (هجمات حماس على إسرائيل)، الأمر الذي دفع عديد الدول (منذ يناير/ كانون الثاني الماضي) لوقف دعم الوكالة”.

واستدرك: “لكن ثبت بالقطع زيف الادعاء الإسرائيلي، وهناك دولا أعادت تمويلها، واليوم مطلوب من بقية الدول، بما فيها الولايات المتحدة، إعادة دعم الوكالة”.

وفي 23 أبريل/ نيسان الماضي، أكد تقرير مراجعة مستقلة بخصوص الوكالة، أُعد بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أهمية وجود “الأونروا” وأنها تلتزم بمبدأ الحياد.

كما دعا أبو هولي الدول العربية والإسلامية إلى دعم الوكالة، وقال: “اليوم مجتمع اللاجئين، وخاصة في قطاع غزة، بأمس الحاجة للدعم”.

وأجبرت الحرب الإسرائيلية نحو مليوني فلسطيني من أصل 2.3 مليون على النزوح في أوضاع كارثية داخل قطاع غزة المُحاصر للعام الـ18.

أبو هولي أشار إلى نداء طارئ أطلقته “الأونروا” في 24 أبريل لجمع مليار و21 مليون دولار لإغاثة غزة، وقال: “اليوم زادت المعاناة، وبالتالي يجب زيادة الدعم”.

ومنذ أكثر من أسبوع، تغلق إسرائيل المعابر كافة أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة؛ مما زج بالقطاع، لاسيما محافظتي الشمال وغزة، في براثن مجاعة قاتلة؛ بسبب شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء.

تغول استيطاني

وعبَّر أبو هولي عن خشيته من تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، وقال إن “الحرب مستمرة ومتعددة الأوجه في الضفة.. التغول الاستيطاني وتهجير الشعب. نخشى ان تستمر حالة التهجير والسيطرة على مناطق ج”.

وتكثف إسرائيل مشاريعها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وهي أنشطة غير قانونية وفق الأمم المتحدة، التي تحذر دون جدوى منذ سنوات من أنها تقوض فرص معالجة الصراع وفقا لمبدأ حل الدولتين.

وبمناسبة إحياء يوم الأرض في 30 مارس/ آذار الماضي، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية) إن إسرائيل صادرت نحو 27 ألف دونم (الدونم الواحد يساوي ألف متر مربع) من أراضي الضفة الغربية المحتلة”.

كما أخضعت إسرائيل للدراسة 52 مخططا هيكليا استيطانيا، وأجبرت 25 تجمعا فلسطينيا على الرحيل منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر الماضي، وفق بيان للهيئة.

وتساءل أبو هولي: “إذا تم السيطرة على مناطق ج، أين يمكن أن تُقام الدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين! وإذا ما أُخرجت القدس أيضا! (من المعادلة). إسرائيل تريد أن تقول لا وجود لخيار حل الدولتين”.

وتحت غطاء الحرب، تكثف إسرائيل من مشاريعها الاستيطانية في الضفة الغربية، وهي أنشطة غير قانونية وفق الأمم المتحدة.

وصنفت اتفاقية “أوسلو 2” لعام 1995 أراضي الضفة 3 مناطق: “أ” تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و”ب” تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و”ج” تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.

رسالة فلسطينية

ومع حلول الذكرى 76 للنكبة، قال أبو هولي إن الشعب الفلسطيني يحيي الذكرى ولسان حاله يقول: “فلسطين باقية والاحتلال إلى زوال”.

وأضاف أن “فعاليات مركزية ستنطلق الأربعاء من أمام ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (بمقر الرئاسة في رام الله)، وصولا لميدان المنارة (وسط المدينة)، حيث تُلقى كلمات في إطار ما يحدث من حرب إبادة ومجازر في قطاع غزة”.

وتابع أن “فعاليات ستُنظم في كافة مدن وبلدات الضفة الغربية، وفي مخيمات الشتات (خارج فلسطين)”.

أبو هولي ختم بأن “غزة اليوم تعيش النكبة بكل تفاصيلها، يتم إعادة النكبة عام 1948 في شكل أبشع في عام 2024”.

وتواصل إسرائيل الحرب على غزة رغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بوقف القتال فورا، وكذلك رغم أن محكمة العدل الدولية طالبتها بتدابير فورية لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية، وتحسين الوضع الإنساني بالقطاع.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.





مصدر الخبر وكالة الأناضول

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق