حرب غزة أشد قسوة ولن نغادر أرضنا

bourbiza mohamed15 مايو 2024آخر تحديث :
حرب غزة أشد قسوة ولن نغادر أرضنا


غزة/ حسني نديم/ الأناضول

المسنة فوزية أبو لبدة:
– ذكريات الحروب والهجمات لا تزال حية في ذاكرتي، كنا نعيش في الخوف المستمر
– أين نذهب الآن؟ هذه بلادنا ولن نغادر او نهاجر، ماذا يريدون منا؟!
– مللنا الحروب، في كل عام تشن إسرائيل حربا وقبل أن نشفى من آلامها تشن حربا أخرى أقسى

تعيد أحداث ومجريات الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، ذكريات التهجير المؤلمة عام 1948، إلى ذاكرة المسنة الفلسطينية فوزية أبو لبدة، بالتزامن مع مرور الذكرى الـ76 للنكبة الفلسطينية.

وتسترجع المسنة أبو لبدة، البالغ عمرها 85 عاماً، ذكرياتها القديمة بألم وحزن، مع نزوح عائلتها من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بسبب العملية العسكرية البرية التي انطلقت هناك الأسبوع الماضي.

ورغم التحذيرات الدولية المتصاعدة تجاه توسيع العمليات العسكرية في رفح، دعا الجيش الإسرائيلي، السبت الماضي، إلى تهجير سكان أحياء في قلب المدينة بشكل فوري، ليوسع بذلك عملياته التي بدأت في السادس من مايو/ أيار الجاري، شرقي المدينة.

ونزح آلاف الفلسطينيين من وسط مدينة رفح إلى مناطق غربي القطاع، واضطر الكثير منهم إلى نصب خيامٍ من مواد ومعدات بسيطة من الخشب وأكياس النايلون على الأرصفة وعلى جانبي الطريق وفي الأزقة في دير البلح وسط قطاع غزة وفي منطقة المواصي غربًا.

** الحرب أشد قسوة

وتقول أبو لبدة لمراسل الأناضول، إن الحرب الإسرائيلية الحالية على غزة “أشد قسوة وأفظع من النكبة الفلسطينية على الفلسطينيين”، لكنها تؤكد في الوقت ذاته رفضها لسياسة التهجير وتمسكها بأرضها.

و”النكبة” مصطلح يطلقه الفلسطينيون على اليوم الذي أُعلن فيه قيام إسرائيل على معظم أراضيهم بتاريخ 15 مايو/ أيار عام 1948.

وبلغ عدد الفلسطينيين الإجمالي في العالم 14.63 مليون نسمة في نهاية عام 2023، بزيادة بلغت 10 أضعاف عدد الفلسطينيين منذ أحداث نكبة 1948، وفق جهاز الإحصاء الفلسطيني.

وُلِدت المسنة أبو لبدة في مدينة يبنا وسط فلسطين التاريخية، وكانت عندما طالتها نكبة عام 1948، لا تزال في أولى سنوات عمرها، حيث تذكر كيف تركت بيتها وأرضها وهي في السادسة من عمرها.

“ما أشبه اليوم بالبارحة”، وفق أبو لبدة، فقد “كانت بيوتنا كبيرة، وكان والدي يعمل بجد في الزراعة، زرعنا بيارتنا (أراضينا) بكل ما هو ضروري للبقاء، ولكن اليهود جاءوا واستولوا على كل شيء، حتى البيارات التي كانت تعني الحياة بالنسبة لنا، اضطررنا لتركها والمغادرة”.

وتنقلت أبو لبدة برفقة عائلتها من مكان إلى آخر فترة التهجير، عاشت معاناة بعد معاناة، حتى وصلوا أخيرًا إلى قطاع غزة، حيث عاشوا في مدينة اسدود لفترة وفي المجدل فترة أخرى، لكن الحرب والاعتداءات لم تتوقف فاضطروا للانتقال إلى غزة أخيراً.

ورسمت سنوات العمر، تجاعيد على وجه أبو لبدة التي قالت بصوت تعلوه بحة حزينة: “هُجرنا مرة واحدة عام 1948، ولن نقبل أن نهجر مرة أخرى من قطاع غزة، إسرائيل أخرجتنا من منازلنا بالقصف والتخويف والمجازر، فما ذنب الأطفال والنساء أن يعيشوا هذه المجازر”.

وتبدي حزنها الشديد وألمها على ما حل بالمدنيين من “مجازر وجرائم إسرائيلية بشعة”، ولا سيما بحق النساء والأطفال، كما حدث أثناء الهجرة من إطلاق نار وقصف من الطائرات الحربية آنذاك استهدف الفلسطينيين.

** ذكريات حية

وتقول أبو لبدة: “ذكريات الحروب والهجمات لا تزال حية في ذاكرتي، كنا نعيش في الخوف المستمر، وحتى الآن، لا أزال أتذكر تلك اللحظات بكل تفاصيلها”.

وتتساءل باستهجان: “أين نذهب الآن؟! هذه بلادنا ولن نغادر او نهاجر، ماذا يريدون منا؟! كيف سنتحرك من منطقة إلى منطقة في ظل الدمار الكبير والخراب الهائل، فلا منطقة آمنة في قطاع غزة، ولا أمان لإسرائيل”.

وتتابع: “إسرائيل قتلت شبابنا ونساءنا، ويتمت أطفالنا، لم ترحم كبيرًا أو صغيراً، مللنا الحروب، في كل عام تشن إسرائيل حربا وقبل أن نشفى من آلامها تشن حربا أخرى أقسى”.

وتستهجن “التقاعس العربي والاسلامي والدولي تجاه جرائم الإبادة” المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، مطالبة بوقف عاجل للحرب الإسرائيلية وإغاثة الفلسطينيين.

وعلى الرغم من كل الصعاب، إلا أن فوزية ابو لبدة لم تفقد الأمل، وتعمل جاهدة على إعطاء الحياة معنى جديدًا، خاصة بالتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام على أراضيه.

وتشن إسرائيل منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول الماضي حرباً مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، وتسببت بدمار وخراب هائل في المباني السكنية والبنى التحتية ما أدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية، وفق مسؤولين حكوميين وأمميين.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.





مصدر الخبر وكالة الأناضول

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق