تحقيق استقصائي لـCNN حول مقتل شيرين أبو عاقلة.. دليل جديد وتحليلات خبراء وروايات شهود عيان عمن استهدفها

Bourbiza Mohamed25 مايو 2022آخر تحديث : منذ شهر واحد
Bourbiza Mohamed
منوعات
تحقيق استقصائي لـCNN حول مقتل شيرين أبو عاقلة.. دليل جديد وتحليلات خبراء وروايات شهود عيان عمن استهدفها

(CNN)– عدة طلقات نارية تدوي في تتابع سريع في جنين بالضفة الغربية، والمصور الذي يصور المشهد يتراجع ليحتمي خلف جدار خرساني منخفض، ثم يصرخ رجل: “شيرين، شيرين… إسعاف، إسعاف”.

عندما حرك المصور الكاميرا نحو الزاوية، ظهرت مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة مستلقية بلا حراك، ووجهها لأسفل على الأرض، بينما تجلس الصحفية الفلسطينية شذا حنايشة بجانبها، متخذة جذع شجرة ساترا من الطلقات. تمد حنايشة يدها وتحاول رفعها مع استمرار إطلاق النار، لكن بلا استجابة. كلتاهما ترتديان خوذات وسترات واقية زرقاء عليها كلمة “صحافة” Press.

في اللحظات التالية، قام رجل يرتدي قميصًا أبيض بعدة محاولات لنقل أبو عاقلة، لكنه اضطر إلى التراجع مرارًا وتكرارًا بسبب إطلاق النار. أخيرًا، بعد بضع دقائق مرت طويلة، تمكن من سحب جسدها من الشارع.

الفيديو المهتز، الذي صوره مصور الجزيرة مجدي بنورة، يصور المشهد عندما قُتلت أبو عاقلة، الفلسطينية-الأمريكية (51 عامًا)، برصاصة في الرأس حوالي الساعة 6:30 صباحًا بالتوقيت المحلي في 11 مايو/أيار.

كانت شيرين أبو عاقلة مع مجموعة من الصحفيين قرب مدخل مخيم جنين للاجئين حيث أتوا لتغطية المداهمة الإسرائيلية. في حين أن اللقطات لا تظهر لحظة إطلاق النار على أبو عاقلة، قال شهود عيان لشبكة CNN إنهم يعتقدون أن قوات إسرائيلية في الشارع نفسه أطلقت النيران عمدًا على الصحفيين في هجوم متعمد. كان جميع الصحفيين يرتدون سترات زرقاء واقية تظهر بوضوح أنهم أعضاء في وسائل الإعلام.

وأوضحت شذا حنايشة نهج الصحفيين الحذر تجاه قافلة الجيش الإسرائيلي قبل بدء إطلاق النار، قائلة لشبكة CNN: “لقد وقفنا أمام المركبات العسكرية الإسرائيلية حوالي 5 إلى 10 دقائق قبل أن نتحرك للتأكد من رؤيتهم لنا. وهذه عادة لنا كصحفيين، نتحرك كمجموعة ونقف أمامهم حتى يعلموا أننا صحفيون، وبعد ذلك نبدأ في التحرك”.

وأضافت حنايشة أنها صُدمت عندما أُطلقت النيران على أبو عاقلة، ولم تستطع فهم ما كان يحدث. بعد أن سقط أبو عاقلة على الأرض، اعتقدت حنايشة أنها ربما تكون قد تعثرت. لكن عندما نظرت إلى المراسلة الصحفية التي كانت مثلا أعلى لها منذ الطفولة، كان من الواضح أنها لا تتنفس والدم يتجمع تحت رأسها.

وقالت حنايشة: “بمجرد أن سقطت شيرين، لم أكن أستوعب صراحة… كنت أسمع صوت الرصاص، لكنني لم أكن أدرك أنهم كانوا يقتربون نحونا. بصراحة، طوال الوقت لم أكن أفهم”. وأضافت: “اعتقدت أنهم يطلقون النار، حتى نتراجع، لم أكن أعتقد أنهم كانوا يحاولون قتلنا”.

في يوم إطلاق النار، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي ران كوخاف لراديو الجيش إن أبو عاقلة كانت “تصور وتعمل لصالح وسيلة إعلامية وسط فلسطينيين مسلحين. إنهم مسلحون بالكاميرات، إذا سمحتم لي بقول ذلك”. بحسب صحيفة Times of Israel.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه لم يتضح من أطلق الرصاصة القاتلة. في تحقيق أولي، قال الجيش الإسرائيلي إن هناك احتمال إصابة أبو عاقلة إما بنيران فلسطينية عشوائية، أو من قبل قناص إسرائيلي على بعد حوالي 200 متر في تبادل لإطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين، رغم أن لا إسرائيل ولا أي شخص آخر قد قدم أدلة تظهر مسلحين فلسطينيين ضمن خط إطلاق نيران واضح من أبو عاقلة.

وفي 19 مايو/ أيار، قال الجيش الإسرائيلي إنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيفتح تحقيقا جنائيا في مقتل أبو عاقلة. والاثنين الماضي، قالت المدعية العامة للجيش الإسرائيلي ييفات تومر يروشالمي إنه، بموجب سياسة الجيش، لا يتم فتح تحقيق جنائي تلقائيًا في حالة مقتل شخص في “وسط منطقة قتال نشطة”، إلا إذا وجد اشتباه موثوق وفوري بارتكاب جريمة جنائية. بينما دعا المشرعون في الولايات المتحدة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إجراء تحقيق مستقل.

لكن التحقيق الاستقصائي الذي أجرته شبكة CNN يقدم أدلة جديدة، بما في ذلك مقطعي فيديو لمسرح إطلاق النار، على أنه لم يكن هناك قتال نشط، ولا أي مسلحين فلسطينيين، بالقرب من أبو عاقلة في اللحظات التي سبقت قتلها. وتشير مقاطع الفيديو، التي حصلت عليها CNN، والمدعومة بشهادة 8 شهود عيان ومحلل صوتي وخبير أسلحة متفجرة، إلى مقتل أبو عاقلة في هجوم مستهدف من قبل القوات الإسرائيلية.

وتظهر اللقطات المصورة مشهدًا هادئًا قبل أن يتعرض الصحفيون لإطلاق النار في ضواحي مخيم جنين للاجئين بالقرب من دوار العودة الرئيسي. قالت حنايشة و4 صحفيين آخرين و3 من السكان المحليين إنه كان صباحًا عاديًا في جنين، التي يقطنها حوالي 345 ألف شخص ويعيش 11400 منهم في المخيم. كان الكثير منهم في طريقهم إلى العمل أو المدرسة، وكان الشارع هادئًا نسبيًا.

كان هناك شعور بالحماس عندما وصلت الصحفية المخضرمة شيرين أبو عاقلة لتغطية المداهمة، وهي اسم مألوف في جميع أنحاء العالم العربي لتغطيتها للأحداث في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل. وتجمع نحو 10 أشخاص، لمشاهدة أبو عاقلة وزملائها في العمل. كانوا يتجولون في المحيط ويدردشون، بعضهم يدخنون السجائر، وآخرون يصورون المشهد على هواتفهم.

في مقطع فيديو مدته 16 دقيقة مصور بهاتف محمول وحصلت CNN على نسخة منه، يسير الرجل الذي يصور باتجاه المكان الذي تجمع فيه الصحفيون، ويقرب الصورة على العربات المدرعة الإسرائيلية المتوقفة على بعد، ويقول: “انظر إلى القناصين”. ثم، عندما ينظر مراهق إلى الشارع بتردد، يصرخ: “لا تمزح… هل تعتقد أنها مزحة؟ لا نريد أن نموت. نريد أن نعيش”.

وكانت المداهمات الإسرائيلية على مخيم جنين متكررة منذ أوائل أبريل/نيسان، في أعقاب عدة هجمات شنها فلسطينيون خلفت قتلى إسرائيليين وأجانب. وذكر الجيش الإسرائيلي أن بعض منفذي الهجمات المشتبه بهم من جنين. ويقول السكان إن المداهمات غالبا ما تؤدي إلى وقوع إصابات وقتلى. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت الماضي، أن فلسطينيا يبلغ من العمر 17 عاما قُتل وأُصيب شاب يبلغ من العمر 18 عاما بجروح خطيرة بنيران إسرائيلية خلال مداهمة.

سليم عواد، 27 عامًا، من سكان مخيم جنين، الذي صور مقطع الفيديو البالغ مدته 16 دقيقة، قال لشبكة CNN إنه لم يكن هناك مسلحون فلسطينيون أو أي اشتباكات في المنطقة، ولم يكن يتوقع إطلاق النار، نظرًا لوجود الصحفيين في الجوار.

وأضاف: “لم يكن هناك صراع أو مواجهات على الإطلاق. كنا حوالي 10 رجال، أكثر أو أقل، نتجول ونضحك ونمزح مع الصحفيين”. وتابع بالقول: “لم نكن خائفين من أي شيء. لم نتوقع حدوث أي شيء، لأننا عندما رأينا الصحفيين في الجوار، اعتقدنا أنها ستكون منطقة آمنة”.

لكن الوضع تغير بسرعة. قال عواد إن إطلاق نار اندلع بعد حوالي 7 دقائق من وصوله إلى مكان الحادث. ويصور مقطع الفيديو الخاص به لحظة إطلاق النار على الصحفيين الأربعة – أبو عاقلة، وحنايشة، والصحفي الفلسطيني مجاهد الساعدي، ومنتج الجزيرة علي الصمودي، الذي أصيب في إطلاق النار- أثناء سيرهم باتجاه المركبات الإسرائيلية. في اللقطات، يمكن رؤية أبو عاقلة وهي تبتعد عن وابل النيران. ويظهر في اللقطات خط رؤية مباشر باتجاه القافلة الإسرائيلية.

وقال عواد: “رأينا حوالي 4 أو 5 عربات عسكرية في ذلك الشارع وبنادق تخرج منها، وأطلقت إحداها النار على شيرين. كنا نقف هناك، ورأيناها. وعندما حاولنا الاقتراب منها (شيرين)، أطلقوا النار باتجاهنا. حاولت عبور الشارع للمساعدة، لكنني لم أستطع”، مضيفًا أنه رأى رصاصة ضربت أبو عاقلة في الفجوة بين خوذتها وسترتها الواقية، بالقرب من أذنها.

وقال فتى يبلغ من العمر 16 عامًا، كان من بين مجموعة الرجال والفتيان في الشارع، لشبكة CNN إنه “لم يتم إطلاق الرصاص، ولا رشق الحجارة، أو أي شيء” قبل إطلاق النار على أبو عاقلة. وأضاف أن الصحفيين أخبروهم ألا يتبعوهم أثناء سيرهم باتجاه القوات الإسرائيلية، لذلك بقي. عندما اندلع إطلاق النار، قال إنه اختبأ خلف سيارة على الطريق، على بعد 3 أمتار، حيث شاهد لحظة مقتلها. شارك الفتى مقطع فيديو مع شبكة CNN، تم تصويره في الساعة 6:36 صباحًا، عقب مغادرة الصحفيين المكان إلى المستشفى مباشرة، وأظهر مقطع الفيديو 5 مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي تسير ببطء متجاوزة المكان الذي قُتلت فيه أبو عاقلة. ثم انعطفت القافلة إلى اليسار قبل أن تغادر المخيم عبر الدوار.

واستعرضت شبكة CNN ما مجموعه 11 مقطع فيديو تظهر موقع مقتل أبو عاقلة والقافلة العسكرية الإسرائيلية من زوايا مختلفة، قبل وأثناء وبعد مقتل أبو عاقلة. وشهود العيان الذين كانوا يصورون عندما تم إطلاق النار على أبو عاقلة كانوا أيضًا في مرمى النيران وتراجعوا عند بدء إطلاق النار، لذا لم يلتقطوا لحظة إصابتها بالرصاصة.

تشمل الأدلة المرئية التي استعرضتها CNN مقطع فيديو من الجيش الإسرائيلي، والذي يصور جنودًا يجرون عبر زقاق ضيق، حاملين بنادق هجومية من طراز M16، أثناء خروجهم إلى الشارع حيث تقف المركبات المدرعة. وقال مصدر عسكري إسرائيلي لشبكة CNN إن الجانبين كانا يطلقان نيران بنادق هجومية من طراز M16 وM4 في ذلك اليوم.

في مقاطع الفيديو، يمكن رؤية 5 مركبات إسرائيلية مصطفّة في صف واحد على الطريق نفسه حيث قُتلت أبو عاقلة، إلى الجنوب. المركبة الأولى الأقرب إلى الصحفيين، والمركبة الخامسة الأبعد، كلاهما متعامد على الجانب الآخر من الشارع. في الجزء الخلفي من المركبات، توجد فتحة ضيقة مستطيلة الشكل في الجزء الخارجي.

أشار الجيش الإسرائيلي إلى هذه الفتحة، في بيان، عن تحقيقه الأولي في إطلاق النار على أبو عاقلة، قائلاً إن مراسلة الجزيرة ربما تكون قد أُصيبت برصاص جندي إسرائيلي من “فتحة إطلاق نار في مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي باستخدام منظار تلسكوبي”، خلال تبادل لإطلاق النار. قال العديد من شهود العيان لشبكة CNN إنهم رأوا بنادق قنص تبرز من الفتحات قبل بدء إطلاق النار، لكن لم يسبق ذلك إطلاق نار آخر.

وقال جمال حويل، الأستاذ في الجامعة العربية الأمريكية في جنين، الذي ساعد في سحب جثمان أبو عاقلة من الطريق، إنه يعتقد أن الطلقات كانت قادمة من إحدى المركبات الإسرائيلية، التي وصفها بأنها “موديل جديد له فتحة للقناصين” بسبب مدى ارتفاع الرصاص واتجاهه. وأضاف: “كانوا يطلقون النار مباشرة على الصحفيين”.

التقى حويل، وهو نائب برلماني سابق وعضو في حركة فتح الفلسطينية في جنين، بأبو عاقلة لأول مرة قبل عقدين من الزمن، عندما شنت إسرائيل عملية عسكرية كبيرة في المخيم، دمرت أكثر من 400 منزل وشردت ربع سكانها. عندما تحدث معها لفترة وجيزة صباح 11 مايو / أيار في دوار العودة، عرضت عليه مقطع فيديو لإحدى المقابلات الأولى التي أجروها من عام 2002. وفي المرة التالية التي رآها فيها عن قرب، كانت ميتة.

في مقاطع فيديو لمداهمة الجيش الإسرائيلي على مخيم جنين في وقت مبكر من الصباح، يمكن رؤية جنود إسرائيليين ومسلحين فلسطينيين يتقاتلون مع بعضهم البعض ببنادق هجومية من طراز M16 ونسخ أخرى، وفقًا لخبير الأسلحة كريس كوب سميث. هذا يعني أن كلا الجانبين كانا سيطلقان رصاصة مقاس 5.56 ملم.

تتبع الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة إلى فوهة سلاح معين يتطلب تحقيقًا إسرائيليًا فلسطينيًا مشتركًا، إذ أن الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة بحوزة الفلسطينيين، بينما يشير تحقيق CNN إلى أن الإسرائيليين لديهم البندقية.

والتحقيق المشترك ليس متوقعا قريبا، فبينما تدرس إسرائيل ما إذا كانت ستبدأ تحقيقًا جنائيًا، استبعدت السلطة الفلسطينية التعاون مع الإسرائيليين في أي تحقيق.

نفى مسؤول أمني إسرائيلي كبير بشكل قاطع، لشبكة CNN، يوم 18 مايو، أن القوات الإسرائيلية قتلت أبو عاقلة عمدًا. تحدث المسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة تفاصيل حول تحقيق لا يزال مفتوحًا رسميًا.

وقال المسؤول لشبكة CNN: “لن يستهدف الجيش الإسرائيلي بأي حال من الأحوال مدنيًا، خاصةً أحد الصحفيين”.

وأضاف المسؤول: “لا يطلق جندي من الجيش الإسرائيلي مطلقًا طلقات M16 آليا. إنهم يطلقون رصاصة برصاصة”، فيما تؤكد إسرائيل أن المسلحين الفلسطينيين كانوا يطلقون النار “بتهور وعشوائية” أثناء قيام جنودها بالمداهمة في جنين.

في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني إلى CNN، قال الجيش الإسرائيلي إنه يجري تحقيقاً في مقتل أبو عاقلة. ودعا الجيش الإسرائيلي “السلطة الفلسطينية إلى التعاون في تحقيق أدلة جناية مشترك مع ممثلين أمريكيين للوقوف بشكل قاطع على مصدر الموت المأساوي”.

وأضاف أن “التأكيدات المتعلقة بمصدر النيران التي قتلت السيدة أبو عاقلة يجب أن تكون دقيقة ومدعومة بأدلة دامغة، وهذا ما يسعى الجيش الاسرائيلي لتحقيقه”.

لكن حتى بدون الوصول إلى الرصاصة التي أصابت أبو عاقلة، هناك طرق لتحديد من قتل أبو عاقلة من خلال تحليل نوع إطلاق النار، وصوت الطلقات، والعلامات التي خلفها الرصاص في موقع مقتلها.

وقال كريس كوب سميث، المستشار الأمني البريطاني وخبير الأسلحة، لشبكة CNN، إنه يعتقد أن أبو عاقلة قُتلت في طلقات منفصلة، وليس إطلاق نار آلي. للوصول إلى هذا الاستنتاج، ألقى سميث نظرة على اللقطات المصورة التي حصلت عليها CNN، والتي تظهر علامات الرصاص المتبقي على الشجرة حيث سقطت أبو عاقلة وكانت حنايشة تحتمي.

وقال كوب سميث، لشبكة CNN، “إن عدد العلامات على الشجرة التي كانت تقف بجوارها شيرين يثبت أن هذه لم تكن طلقة عشوائية، لقد تم استهدافها”، مضيفًا أنه في تناقض حاد، فإن غالبية إطلاق النار من الفلسطينيين الذين تم التقاطهم بالكاميرا ذلك اليوم كانت “طلقات عشوائية”.

وأشار سميث إلى مقطعي فيديو يظهران مسلحين فلسطينيين يطلقون النار عشوائيا في الأزقة في مناطق مختلفة من جنين. تم تداول مقاطع الفيديو من قبل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، ووزارة الخارجية الإسرائيلية، مع تعليق صوتي يقول: “تصاوب واحد، تصاوب جندي مرمي على الأرض”.

ولأنه لم يتم الإبلاغ عن مقتل جنود إسرائيليين في 11 مايو، قال مكتب بينيت إن الفيديو يشير إلى أن “الإرهابيين الفلسطينيين هم من أطلقوا النار على الصحفية”. حددت CNN موقع مقاطع الفيديو التي شاركها مكتب بينيت جغرافيا جنوب المخيم، على بعد أكثر من 300 متر، من أبو عاقلة. تُظهر إحداثيات الموقعين، اللذين تم التحقق منهما باستخدام Mapillary، وهي منصة مفتوحة لصور الشوارع، وباستخدام لقطات للمنطقة صورتها منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان، أن إطلاق النار في مقاطع الفيديو التي نشرتها إسرائيل لا يمكن أن يكون نفس وابل إطلاق النار الذي قتل أبو عاقلة ومنتج الجزيرة علي الصمودي. لم تتمكن CNN أيضًا من التحقق بشكل مستقل من وقت تصوير اللقطات التي نشرتها إسرائيل.

وبحسب التحقيق الأولي للجيش الإسرائيلي، في وقت مقتل أبو عاقلة ، كان قناص إسرائيلي على بعد 200 متر منها. طلبت شبكة CNN من روبرت ماهر، أستاذ الهندسة الكهربائية والكمبيوتر في جامعة ولاية مونتانا والمتخصص في التحليل الصوتي الجنائي، تقييم لقطات إطلاق النار على أبو عاقلة وتقدير المسافة بين المسلح والمصور، مع مراعاة البندقية التي تستخدمها القوات الإسرائيلية.

مقطع الفيديو الذي حلله روبرت ماهر يظهر مجموعتين من إطلاق النار. ويقول شهود عيان إن أبو عاقلة قُتلت في الوابل الثاني في سلسلة من دوي 7 طلقات. دوي الطلقة الأول، تبعه بعد حوالي 309 مللي ثانية صوت آخر، وفقًا لما ذكره روبرت ماهر. وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني، لشبكة CNN إن “هذا يتوافق مع مسافة ما بين 177 و197 مترا”، وهو ما يتوافق تقريبا تماما مع المسافة بين موقع القناص الإسرائيلي وموقع أبوعاقلة.

وقال كوب سميث إنه على بعد 200 متر “لا توجد فرصة” أن يؤدي إطلاق النار العشوائي إلى إصابة 3 أو 4 طلقات هذه المساحة الصغيرة. وأضاف: “من علامات الرصاص على الشجرة، يبدو أن الطلقات، التي ضربت إحداها شيرين، جاءت من أسفل الشارع من اتجاه قوات الجيش الإسرائيلي. ويشير التجمع المحكم نسبيًا للرصاصات إلى أن شيرين استُهدفت عمدًا بطلقات موجهة وليست نيران عشوائية أو طائشة”.

يشار إلى تلك الشجرة الآن في جنين بـ “شجرة الصحفيين” وأصبحت مزارا بديلا، مع صور المراسلة المحبوبة مثبتة على جذعها وكوفية فلسطينية ملفوفة حول أغصانها.

وقال عواد، أحد سكان جنين الذي التقط دون قصد مقتل أبو عاقلة أمام الكاميرا، إن المرة الأولى التي رآها فيها كانت في عام 2002، عندما كانت تغطي الانتفاضة في جنين. وأضاف: “إنها بالطبع محبوبة من قبل الكثيرين، لكن لديها ذكرى خاصة جدًا في مخيمنا على وجه التحديد بسبب العمل الذي قامت به هنا. الناس هنا حزينون للغاية لفقدها”.

في الشهر الماضي، احتفلت أبو عاقلة بعيد ميلادها في جنين، عندما كانت هناك لتغطية لمداهمة إسرائيلية، كما يتذكر زميلها منذ فترة طويلة، المصور مجدي بنورة. بدأ بنورة وأبو عاقلة العمل في قناة “الجزيرة” في اليوم نفسه قبل 25 عامًا، وقضيا الكثير من حياتهما المهنية في هذا المجال معًا.

لا يزال بنورة يعاني من تأثير رؤية أبو عاقلة، التي صورها مرات عديدة من قبل، تموت أمام عينيه. ولكن عندما اندلع إطلاق النار، كان يعلم أنه يجب أن يستمر في إطلاق، قائلاً إنه من المهم أن يكون لديك “سجل مستمر” لمقتلها.

وأضاف بنورة: “بصراحة، بينما كنت أصور، كنت آمل أن تكون على قيد الحياة، لكنني علمت مع رؤيتها بلا حراك أنها قد قُتلت”.



Source link

اترك رد

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق