“الفراغ العظيم”.. هكذا ظهرت شوارع موسكو خلال إغلاق جائحة كورونا

Bourbiza Mohamed24 أبريل 2022آخر تحديث : منذ شهر واحد
Bourbiza Mohamed
منوعات
“الفراغ العظيم”.. هكذا ظهرت شوارع موسكو خلال إغلاق جائحة كورونا


دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — قبل ظهور جائجة فيروس كورونا، كان المصور الروسي سيرجي بونوماريف يقيم لـ60 يومًا سنويًا فقط في موطنه، بينما يسافر خلال الـ300 يوم المتبقية.

وصادف حصول أحد أهم أحداث القرن الحادي والعشرين، أي الجائحة، عندما كانت في مسقط رأسه، أي العاصمة الروسية موسكو.

ويقول بونوماريف لموقع CNN بالعربية: “أعتقد أنها كانت لحظة تاريخية يمكننا مقارنتها بشيرنوبل أو أحداث الحادي عشر من سبتمبر”، مضيفًا: “لقد غيرت الجائحة حياة كل سكان الكوكب”.

Credit: Sergey Ponomarev

ويتذكر بونوماريف أنه خلال أول إغلاق بسبب الجائحة، كان بإمكان الصحفيين التحرك بحرية في موسكو.

وحاول وقتها غالبية المصورين الوصول إلى عنابر “كوفيد-19” في المستشفيات، حيث كان يقاتل الأطباء في الخط الدفاع الأمامي هذا العدو غير المرئي من أجل إنقاذ أرواح المرضى، على حد تعبير بونوماريف الذي قرّر أن يرصد شبح “كوفيد-19” بطريقة مختلفة.

ويشرح بونوماريف، الذي اشتهر بعمله في تغطية الحروب والصراعات في الشرق الأوسط، وكذلك أزمة المهاجرين في أوروبا، أنه دائمًا ما يقوم بتوثيق الدراما التي تنعكس في عيون شخصياته، إلا أنه في هذه المرة … لم تكن هناك أي عيون.

وبالنسبة إلى بونوماريف، كشفت الجائحة عن نقاط ضعف البشرية، ونزعت الغطاء عن المشاكل المتراكمة، كما أنها أجبرتنا على إعادة التفكير في قيمنا، وأوقفت الحياة كما عرفناها.

"الفراغ العظيم".. هكذا ظهرت شوارع موسكو خلال إغلاق جائحة كورونا
Credit: Sergey Ponomarev

وأصبحت الشوارع الفارغة في جميع مدن العالم بمثابة استعارًة بصرية لكل ما مررنا به منذ ربيع عام 2020، حسبما ذكره بونوماريف، موضحًا: “موسكو تُعد مدينة كبرى يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة، وهي بوتقة يمكن للمرء مقارنتها بلندن أو روما، مدينة لا تنام وتختنق بسبب الازدحام المروري”.

وفي صوره للشوارع الخالية في موسكو، من غير المألوف رؤية خطوط المرور واضحة بدون سيارات أو مشاة.

"الفراغ العظيم".. هكذا ظهرت شوارع موسكو خلال إغلاق جائحة كورونا
Credit: Sergey Ponomarev

وفي كل يوم، كان بونوماريف يسير مسافة 10 إلى 20 كيلومترًا حول مسقط رأسه، للتعرّف إلى “سكانها الحقيقيين”، على حد تعبيره، من المباني والمعالم الأثرية، إلى الحدائق، وتقاطعات الطرق.

ويشير بونوماريف إلى أن هذه المباني كانت شاهدًة على العديد من الحروب، والأوبئة، والحرائق، مضيفًا: “هل تعلمون أن موسكو احترقت خلال القرن التاسع عشر قبل استسلامها لنابليون؟ وشهدت هذه المباني تتابع القياصرة، وانهيار أنظمة الحكم”.

وكل يوم، كان بونوماريف يكتشف مسقط رأسه بطريقة جديدة، ويضيف أنه “شعور رائع عندما ترى أشياء لم تنتبه إليها من قبل”.

"الفراغ العظيم".. هكذا ظهرت شوارع موسكو خلال إغلاق جائحة كورونا
Credit: Sergey Ponomarev

ويمكن الاطلاع على تفاصيل المباني، وفهم كيفية استلهام المهندسين المعماريين من المباني القديمة لإنشاء المباني الجديدة، كما يمكن رؤية كيفية تفاعل الآثار مع بعضها البعض وفهم شبكة التفاصيل غير المرئية التي تعطي لموسكو ميزتها، وفقًا لما ذكره بونوماريف.

ويرى بونوماريف أن اهتمامنا ينصب دائمًا على الأشياء التي تحرك حياتنا اليومية، مثل السيارات والأشخاص.

ولكن في سلسلته، التي تحمل عنوان “موسكو الفراغ العظيم”، كانت هذه الزخارف تراقب الحدث الدرامي الأخير الذي يشهده عالمنا.

"الفراغ العظيم".. هكذا ظهرت شوارع موسكو خلال إغلاق جائحة كورونا
Credit: Sergey Ponomarev

ويتذكر بونوماريف قائلًا: “كلما توقفت، نظرت من حولي، محاولًا ملاحظة الفراغ التام، وأدركت أن هذه السلسلة يجب أن تتضمنّ الصور البانورامية التي ستؤكد ذلك الشعور الذي كان يتملّكني”.

لذا، بطريقة ما، كان هذا المشروع “تمردي” بالنسبة للمصور الروسي.

"الفراغ العظيم".. هكذا ظهرت شوارع موسكو خلال إغلاق جائحة كورونا
Credit: Sergey Ponomarev

وخلال مغامراته في المدينة الفارغة، كان بونوماريف يُذكّر نفسه بأحداث وقعت في هذه الأماكن من قبل، مثل حقيقة أن شارع نيكولسكايا كان الشارع الاحتفالي الرئيسي لجميع المشجعين خلال كأس العالم 2018، إلا أنه بدا مليئًا بالأشباح.

كما التقط بصوره الساحة الحمراء، التي تشتهر بإظهار القوة العسكرية الروسية بالدبابات وقاذفات الصواريخ النووية التي تتدحرج على طول القلعة القديمة، لكنها في يوم النصر، ظلت فارغة، رغم تحليق طائرات الهليكوبتر والمقاتلات النفاثة فقط في سماء المنطقة، بينما كان المواطنون وقتها يجلسون في منازلهم.

أما المعلم البارز وروح موسكو، أي النصب التذكاري للشاعر الروسي المفضل ألكسندر بوشكين، فقد وقف وحيدَا في فراغ تام أثناء الجائحة.

ويعترف بونوماريف أنه أحس بالخوف وقتها من هذا العدو غير المرئي والمجهول، ويقول: “كانت لدي المخاوف ذاتها لملايين من الناس: الخوف من العدوى، والخوف على أقاربي، والخوف من عدم وجود أي شيء على حاله”.

وتابع: “أحيانًا كنت أرغب فقط في حبس نفسي في المنزل والبقاء في السرير، لكن هذا المشروع ساعدني في التغلب على ذلك”.

ويضيف: “خلال ذلك الوقت في موسكو، كنت أسير وحيدًا، وكلما انغمست في الفراغ والصمت للغرانيت، والمعدن، والخشب، والطوب، شعرت بأبدية وضعف العيش في موسكو”.

ويرى بونوماريف أن مدينة موسكو ستظل باقية بعد رحيل سكانها، إلا أنهم هم الذين يمكنهم الحفاظ على الإرث أو تدميره، على حد تعبيره.

ويظل “الفراغ العظيم” وجمال العاصمة الروسية بارزًا في سلسلة بونوماريف، الذي يشير إلى أنه باستطاعة كل فرد أن يملأ الفراغ بمعانيه، وقصصه، وذكرياته، وآماله.

والجدير بالذكر أن المصور الروسي عرض سلسلته “موسكو الفراغ العظيم” خلال فعاليات النسخة السادسة من المهرجان الدولي للتصوير الفوتوغرافي “اكسبوجر”، في إمارة الشارقة خلال فبراير/ شباط الماضي.



Source link

اترك رد

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق